اجتماع ألبانية

البيان الختامي لاجتماع ألبانية
                                                
في هذا الاجتماع الهام عن "دور الدين ورجال الدين في حل المشاكل المعنوية والاجتماعية" الذي عقد في العاصمة تيرانا نود أن نشارك الرأي العام بالقرارات التالية التي اتخذناها كرؤساء الشؤون الدينية والمفتين لدول البلقان:    
• نعلن باعتبارنا المستوى الأعلى في التمثيل الديني لدولنا أن التحرك من خلال الوعي بأن أفضل سبيل  يجب أن نتبعه في تقديم الخدمات الدينية من قبل موظفينا الدينيين هو السبيل الذي سار عليه الرسول (ص) وأصحابه "التبشير والتيسير، لا الإكراه ولا التعسير"، وأن هذا السبيل هو الأهم من بين السبل التي علينا اتباعها من أجل حل المشاكل المعنوية والاجتماعية.
• نهتم ونقترح باعتبارنا أتباع الدين الإسلامي والقيادات الدينية بتذكير مجتمعاتنا من جديد "كيف عاشت مجتمعاتنا معاً في أمن وسلام وسعادة لقرون طويلة دون تمييز بين الناس من أتباع الأديان والملل والشعوب التي تقطن هذه الأراضي عبر التاريخ، وأن الديننا العظيم الإسلام حقق بيئة التسامح التي كانت وسيلة لسعادة المجتمعات".
• نؤمن بأنه عندما يكون المسؤولون الدينيون من جميع المستويات، والذين يقدمون أو سيقدمون الخدمات الدينية متدربين تدريباً جيداً، ومتميزين، ويتحلون بصفات الحب والشقفة والرحمة والتسامح وغيرها مما هو موجود في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويمتلكون مهارة الحوار مع الناس، وسيساهم ذلك كثيراً في حل المشاكل المعنوية والاجتماعية.
• إن مهمة خدمة الدين هي مهمة الأنبياء، وهي كذلك في نظر الشعب، ولا بد من القيام بدراسات من أجل أن يكتسب المسؤولون الدينيون أعلى مستويات المعرفة الدينية، والمهارات والميزات الأخرى لكي يكونوا قادرين على توجيه المجتمع، وليظهروا أمام الناس كشخصيات مثالية قدوة قادرة على حل مشاكلهم.
• في سياق العمل في مجال الخدمات الدينية والتعليم الديني سيتم الاهتمام باختيار شبابٍ مخلصين في سنٍّ مبكرةٍ من أجل تنشئة مسؤولين دينيين يتمتعون بصفاتٍ عاليةٍ، وبعلمٍ رفيعٍ، وتجهيزهم بالعلوم الدينية والعلوم الراسخة واللغات الأجنبية والتدريب والتقويم البيداغوجي والاجتماعي وتعيينهم بشكل يغطي حاجات الناس.    
•بما أن القيم السارية اليوم في الغرب والمصطلحات والأحكام المتعلقة بحقوق الإنسان هي مبادئ مهمة طبقها رسول الله (ص) وأعلنها للعالم قبل قرون طويلة فإن علينا اتباع هذا النهج في حل المشاكل المعنوية للمجتمعات، وفهم الرسالة العالمية لديننا الإسلامي في هذا الموضوع والدعوة إليها. سنسعى من خلال المسؤولين الدينيين أن نبين للمجتمع بأفضل الطرق أن العنف والتعذيب والصور المتخلفة وكل التصرفات التي تسجن المرأة في البيت وتحتقرها وتنبذها لا مكان لها في الدين الإسلامي الذي يعطي أهمية كبيرة لمبادئ مثل الحب والسلام والتسامح .
• لا نقبل بمحاولات إقران وذكر ديننا العظيم الإسلام الذي هو دين السلام والمحبة مع الإرهاب وخاصة في السنوات الأخيرة. وندين بشدة أعمال الذين يسعون إلى تقديم الإسلام بهذه الصورة للعالم. ونرغب في أن يدرك الجميع أنه لا يمكن ذكر الإسلام مع الإرهاب وأننا لن نسمح لمن يسعى إلى ذلك.
• سنسعى إلى إعادة النظر في كتب التفسير والفقه والحديث وغيرها من المراجع الإسلامية المهمة التي توارثنها من التاريخ إلى يومنا هذا وساهمت في تطوير الثقافة الإسلامية، وشرحها لتتواكب مع ظروف واحتياجات العصر، وتأليف كتب جديدة وتقديمها  للمسؤولين الدينيين ليستفدوا منها في تحقيق مطالب واحتياجات مجتمعاتنا.
• نؤمن بأن ترجمة كتب مثل الموسوعة الإسلامية والإسلام بالأحاديث وطريق القرآن التي عمل على تأليفها مئاتٌ من علماء الدين التمخصصين في مجالاتهم، ونشرت من قبل رئاسة الشؤون الدينية في الجمهورية التركية والوقف الديني التركي إلى اللغات المختلفة؛ ستقوم بتلبية حاجة بالغة وسد ثغرةٍ كبيرةٍ في هذا المجال.
• ندين بشدة الهجمات التي تستهدف المسلمين ودور العبادة وقتل رجال الدين الذين هم قادة المجتمع في ميانمار خاصة وفي بعض الدول الأخرى في الشهور الأخيرة. ونتمنى انتهاء هذه الأحداث المؤسفة التي تستهدف رجال الدين ونطالب بالقبض على مرتكبي الجرائم والمجازر وتسليمهم للعدالة فوراً.
• لقد عاش المسلمون والنصارى واليهود لعصور طويلة معاً في أمن وسلام والتسامح والاحترام المتابدل في بلاد البلقان ونود أن يعرف الجميع أن سعي أتباع هذه الأديان معاً كما كانوا في العصور السابقة  لتحقيق مصالح بلادهم بعيداً عن المصالح الشخصية ضروروي جداً من أجل السلام في البلقان خاصة، والعالم بشكل عام، ونعلن أننا سنحتفظ بإيماننا هذا دائماً.
• إن الصراع المستمر منذ سنين طويلة في منطقة سنجق تتسبب بأضرار كبيرة للمسليمن الذين يعيشون في هذه المنطقة. ونتمنى أن تتحقق الوحدة في المنطقة وينتهي هذا الصراع  قريباً، وتشارك هذه المنطقة في اجتماع رؤساء الشؤون الدينية لدول البلقان بمفتٍ يمثلها.

ونوجه جزيل الشكر لرئاسة الشؤون الدينية للجمهورية التركية ورئاسة الجماعة الإسلامية في ألبانية التي  سعت جاهدة لتنظيم الاجتماع الاستشاري السادس لرؤساء الشؤون الدينية لدول البلقان على أفضل صورة ولنجاحه. كما نشكر كل القيادات الدينية التي شاركت في هذا الاجتماع.
ونقدم جزيل شكرنا أولاً لرئيس جمهورية ألبانية السيد ز.  بوجار نيشاني الذي أتاح لنا فرصة الاجتماع هنا اليوم وإلى رئيس الوزراء السيد صالح بريشا وإلى باقي المسؤولين على حسن كرمهم واستضافتهم لنا.
نقدم باحترام هذا البيان للرأي العام.
18 آيار 2013 تيرانا/ ألبانية.