الملتقى الرابع لمنظمة الشورى الإسلامية الأوراسية

الملتقى الرابع لمنظمة الشورى الإسلامية الأوراسية

وبيانه الختامي

(سراييفو، 28 تموز 2000)

 

انعقد الملتقى الرابع لمنظمة الشورى الإسلامية الأوراسية في سراييفو عاصمة جمهورية البوسنة والهرسك خلال الفترة 25-28 تموز 2000 علماً بأن الملتقى الأول كان في انقرة عام 1995 بحضور ممثلين دينيين عن الجمهوريات التركية وبلاد القفقاس والبلقان والجاليات والمجتمعات التركية المسلمة.

اكتسبت أعمالنا التي ترمي إلى تعزيز التضامن والتعاون معنىً آخر عندما تعاونت الجمهوريات التركية وبلاد القفقاس والبلقان والجاليات والمجتمعات المسلمة والتركية على  إقامة الشورى الإسلامية الأوراسية الرابعة في البوسنة والهرسك التي شهدت أعنف حروب عصرنا في عهدٍ قريب. وغمرت السعادة أعضاء منظمتنا بإحلال السلام في هذه الجغرافية التي تحولت إلى بحيرةٍ من الدم في قلب أروبة، وتضميد الجراح التي خلّفتها الحرب.

يناضل شعوب هذه المنطقة منذ آلاف السنين من أجل الحفاظ على هويتهم الوطنية والدينية حيث بلغ هذا النضال ذروته في السنوات العشر الأخيرة فتكلل بنتائج إيجابيةٍ وشهدت الساحة تضامناً لا مثيل له اندفعت إليه هذه الشعوب التي لديها تاريخ مشترك ولغة مشتركة ودين مشترك وثقافة مشتركة. وأظهرت الأحداث التي جرت في القرن الأخير أنه من غير الممكن إبعاد الناس عن عقيدتهم الدينية وهويتهم الوطنية مهما كانت الجهود جبارةً، وأن كل المساعي والجهود الرامية لتحقيق ذلك تذهب هباءً وسدى.

واليوم لا يبدو أن المشاكل والأزمات قد انتهت تماماً في المنطقة رغم كل هذه التطورات الإيجابية، لكنها ليست تلك التي لا يمكن حلها أو تخطّيها. ونود أن نؤكد على أننا على قناعةٍ تامةٍ بأن التحول الديمقراطي الذي تشهده المنطقة وترسيخ احترام حقوق الإنسان من شأنهما أن يساهما في حل المشاكل والقضايا العالقة خلال وقتٍ قصير. ولقد حوّل التطور السريع  الحاصل في التكنولوجية ووسائل الاتصال الجماعي عالمنا إلى قريةٍ صغيرةٍ أزيلت حدودها. فتغيرت الموازين في العالم، وبات مفهوم التحول الديمقراطي في جدول أعمال البشرية. وقد برز الدين وسط هذه التوازنات المتغيرة من جديدٍ باعتباره قيمةً آخذةً في الارتفاع في عالمنا. وزاد الإقبال على الديمقراطية وحقوق الإنسان وصارت جداول الأعمال تتناول مرةً أخرى الخطابات التي تنادي بحقوق الإنسان باعتبارها مبدأ عالمياً. 

فالخطابات التي لا تستند على حقوق الإنسان اليوم لا تلقى قبولاً ولا نجاحاً على الصعيد العالمي، والمطالب المتعلقة بحقوق الإنسان هي في الأساس مطالب لها علاقةٌ بحماية قيمة الإنسان. ونصوصنا المقدسة تحمل أدلةً كثيرةً على حقوق الإنسان، وهذا أمرٌ يجب تقييمه على أنه امتيازٌ لنا نحن الذين نعتبر الإنسان أشرف المخلوقات.

فالقيم العالمية المقبولة اليوم لدى الغرب والأحكام المتعلقة بحقوق الإنسان هي مبادئ أعلنها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للعالم قبل قرون. والإسلام دينٌ يقوم على قيمٍ عالميةٍ. لكن هناك من يعرّف الإسلام الذي يركز دائماً على مبادئ مثل المحبة والسلام والتسامح، أو يجعل الآخرين يعرّفونه للغرب على أنه دين العنف والاضطهاد، ويصورونه بصورٍ غير عصريةٍ؛ تحبس المرأة في البيت، وتجردها من الحياة الاجتماعية، وفي هذا إجحافٌ كبيرٌ بحق الإسلام. يجب علينا أن نمسح هذه الصورة ونزيلها.

بقي أن نقول: إنه من غير الممكن الاعتقاد بأننا لسنا مسؤولين عن تشكل هذه الصور والقناعات الخاطئة. وتعطيل الانتقاد الذاتي بما فيه الكافية عاملٌ هامٌ في نسبة التفسيرات السلبية النابعة من الثقافات المحلية بعيداً عن أصل الدين؛ إلى الإسلام. وفي هذه الحال ينبغي أن نقوم بأمرٍ أساسيٍ، ألا وهو أن نفهم ديننا من جديدٍ من مصادرها الأصلية، ونجعل الآخرين يفهمونه ويأخذونه من تلك المصادر.

وانطلاقاً من استخلاص العبر من التجارب الأليمة التي وقعت في الماضي، وحتى لا يتكرر هذا الماضي مرة أخرى، ، وإلى جانب التعاون والتضامن بين الشعوب التي تجمعها ثقافةٌ واحدةٌ؛ يجب علينا أن نبذل الجهود من أجل تحقيق السلام أولاً ثم الحوار مع أتباع الأديان الأخرى.

في ضوء هذه المشاعر والأفكار والتحديدات اجتمعنا نحن أعضاء الشورى الإسلامية الأوراسية في سراييفو خلال الفترة 25-28 تموز، وفي ختام أعمال الملتقى تقرَّر ما يلي:

  1. مواصلة العمل على تطوير وتعزيز علاقات التعاون القائمة بين بلداننا ومجتمعاتنا وتحقيق ديمومتها، وإحياء الروابط التاريخية والدينية والثقافية.
  2. مواصلة العمل من أجل إحراز مزيدٍ من التقدم في علاقات التعاون المستمرة إلى يومنا هذا بين بلداننا ومجتمعاتنا في مجال التربية والتعليم الديني.
  3. القيام بما يلزم من أجل اعتماد اللغة التركية في منظمة الشورى الإسلامية الأورسية، وتأسيس "مركز تعليم اللغة التركية" في أنقرة، مقر الشورى المشترك، وجلب طلابٍ إلى هذا المركز من الدول والمجتمعات الأعضاء.
  4. القيام بالتسهيلات اللازمة حتى يقوم الطلاب المتخرجون من باقي كليات الإلهيات والعلوم الاجتماعية في الدول والمجتمعات الأعضاء؛ بالأبحاث والدراسات العليا في تركية.
  5. تخصيص كوتات للطلاب المتخرجين من كليات الإلهيات في الدول والمجتمعات الأعضاء حتى يخضعوا للتعليم ضمن الخدمة في معاهد الاختصاص التابعة لرئاسة الشؤون الدينية بالجمهورية التركية لتطوير مهاراتهم المهنية.
  6. تأمين الكوتات اللازمة في الجامعات التركية للشباب القادمين من الدول والمجتمعات الأعضاء لتلقي التعليم في كليات الإلهيات بتركية.
  7. تسيير الأعمال المطلوبة لإعداد كتبٍ دراسيةٍ وبرامج دراسيةٍ مشتركةٍ في المدارس التي تقدم التعليم الديني في الدول والمجتمعات الأعضاء.
  8. تأمين المساعدات اللازمة لتسريع عملية الانتقال إلى الأبجدية اللاتينية في الدول والمجتمعات الأعضاء.
  9. تأسيس مركزٍ بحثيٍ تابعٍ لمنظمة الشورى في أنقرة لتأمين التشارك عبر تطوير قيمنا الثقافية المشتركة، وتشكيل شبكةٍ تؤمن تدفق المعلومات بين الدول والمجتمعات الأعضاء في هذا المركز البحثي.
  10. تأسيس وحدة رصدٍ في بنية المركز البحثي لمراقبة ورصد الفعاليات العلمية في المجال الديني بالتوازي مع الشروط المتغيرة والمتطورة في العالم.
  11. إقامة ندواتٍ ومؤتمراتٍ وملتقياتٍ علميةٍ تعمل على تعريف قيمنا المشتركة في الدول والمجتمعات الأعضاء وحل مشاكلنا المشتركة.
  12. العمل على جعل معاهد التعليم ضمن الخدمة قصيرة المدة أكثر منهجيةً لزيادة المعلومات والمهارات المهنية لدى الموظفين الذين يسيّرون الخدمات الدينية في الدول والمجتمعات الأعضاء.
  13. اتخاذ التدابير اللازمة لنشر الإسلام عبر الصحافة والنشر والراديو والتلفزيون وكافة وسائل الاتصال انطلاقاً من كونه يشكل عنصراً مهماً في الحفاظ على الثقافة الوطنية.
  14. تطوير فهم النشر الذي يوجه للناس الذين يعيشون في مناطق مختلفة ويتبنون قناعاتٍ مختلفةٍ إلى رسائلَ تبين أن الإسلام يتناول الأمم والشعوب والمجتمعات ككلٍ ولا يستثني أي جانبٍ من جوانب الحياة وأنه لا ينحصر على أشخاصٍ ومجموعاتٍ وأماكن معينة.
  15. تشكيل مجلسٍ للنشر في بنية منظمة الشورى الإسلامية الأوراسية للقيام بأعمالٍ من شأنها أن تعرّف بالتكنولوجيات الجديدة المستعملة في مجال النشر، وتعلم طرق الاستفادة من هذه التكنولوجيات وتقنياتها، وتقدم الإسلام بهويته الأصلية للمسلمين أولاً، ثم تقدمه للعالم.
  16. جمع نماذج المؤلفات الموجودة في الدول والمجتمعات الأعضاء في مركز الأبحاث الذي سيتم تأسيسه.
  17. التركيز على تحقيق مزيدٍ من الثراء في لغة المنشورات التي ترسلها رئاسة الشؤون الدينية مجاناً إلى الدول والمجتمعات الأعضاء وتنوعها، وإعداد أقراص ال CD الخاصة بمصادر الدين الرئيسية، ونشر أعمالٍ تربويةٍ تخاطب الأطفال.
  18. مراجعة كتب التفسير والفقه والحديث الموروثة التي تحتل مكانةً هامةً في تقدم الثقافة الإسلامية، وتأليف كتبٍ جديدةٍ تتضمن تفسيراتٍ وتأويلاتٍ تلبي احتياجات وشروط العصر الذي نعيشه.
  19. إعداد بروشوراتٍ وكتبٍ تضيء عقول الأفراد في الدول والمجتمعات الأعضاء لإزالة آثار الحملات التبشيرية والتيارات المتطرفة وإرسال الوثائق والمعلومات التي تم الحصول عليها بمراقبة فعاليات المبشرين؛ إلى مركز منظمة الشورى.
  20. تأمين وصول الكتابات والمقالات والأخبار والمعلومات والوثائق الخاصة بمناطق الدول الأعضاء دورياً إلى "مجلة أوراسية الدينية" المزمع إصدارها من قبل رئاسة الشؤون الدينية بالجمهورية التركية استناداً على قرارات الشورى الماضية.
  21. تأسيس صفحة الويب على الإنترنت تخص منظمة الشورى الإسلامية الأوراسية للتعريف على فعاليات الدول والمجتمعات الأعضاء وتشكيل شبكة إنترنت تؤمن تدفق المعلومات المتبادلة.
  22. اتخاذ التدابير اللازمة للقيام بالنشر المطبوع والمسموع والمرئي بين الدول والمجتمعات الأعضاء بصورةٍ منتظمة.
  23. إعداد ألبومٍ يلقي الضوء على ممثلي الدول والمجتمعات الأعضاء ويتضمن بيوغرافياتهم ومجالات اهتماماتهم ودراساتهم العلمية.
  24. إعداد بروشوراتٍ تتناول تفسيراتٍ صحيحةٍ لبعض المفاهيم التي يمكن استعمالها في توظيف الدين أداةً للسياسة.
  25. الاستمرار في تطبيق الاحتفال بالمناسبات والأعياد الدينية في التواريخ التي تحددها رئاسة الشؤون الدينية بالجمهورية التركية الأمر الذي تقرّر في ملتقيات الشورى السابقة كونه يحقق تسانداً وتعاوناً بين الدول والمجتمعات الأعضاء.
  26. من المحزن أن تحصد الصراعات التي تشهدها منطقتنا أرواح الناس. هذا المشهد الذي يظهر إثر الحروب هو وصمة عارٍ مشتركٍ على جبين الإنسانية. وبالتالي فإن الشروع في عملية السلام والصفح بعد إقامة الحق والعدل في المنطقة هو دعمٌ ومساندةٌ لقرارات محكمة العدل الدولية بلاهاي.
  27. السبب في نشوب الصراعات بين الأديان وخلق العداوة بين البشر ليس الأديان التي نؤمن بها، بل الناس الذين لا يفهمون دينهم بشكلٍ صحيحٍ أو يزرعون التعصب في صدورهم حتى يكاد لا يفارقهم، أو يستعملون الدين أداةً لتحقيق مصالحهم. فضلاً عن أن المعلومات الناقصة والخاطئة حول الأديان الأخرى تشعل هذه العداوة وتجعلها أكثر حدة. والطريق لحل كل هذه المشاكل يمر من تعليم الأديان الأخرى بشكلٍ موضوعيٍ إلى جانب بيان كل دين بشكلٍ صحيح. لهذا السبب؛
  • يجب أن لا يُفهم من الحوار بين الأديان أنه توحيد الأديان أو صهرها في بوتقةٍ واحدة، وإنما هو بحثٌ عن سبل التعاون والنقاش والحديث عن القضايا المشتركة في جوٍ يسوده التسامح والتفاهم دون اللجوء إلى القمع والبقاء ضمن حدود كل دينٍ محافظاً على جميع الاختلافات والفروقات.
  • يجب على الموظفين الدينيين أن يدعو الناس إلى السلام والمحبة وهم على وعيٍ بالمهام التي تقع على عاتقهم انطلاقاً من النقطة المشتركة التي تدعو فيها الأديان الإبراهيمية التي نؤمن بها الناس إلى السلام والمحبة.
  1. المواظبة على إقامة ملتقيات سنوية لمنظمة الشورى الإسلامية الأوراسية التي تم تسييرها إلى اليوم بنجاحٍ، وإعطاء رئاسة الشورى الصلاحية في تحديد مكان وزمان الملتقى اللاحق من الآن فصاعداً.
  2. تعيين كلٍّ من رئيس المفتين بكازاخستان الأستاذ الدكتور عبد الستار دربيس علي ورئيس العلماء بجمهورية البوسنة والهرسك الدكتور مصطفى جريتش في منصب نائب رئيس منظمة الشورى الإسلامية الأوراسية.
  3. نعلن للرأي العام بأننا نذكر بالرحمة إخواننا الذين سقطوا شهداء إثر الحروب التي شهدتها المنطقة، وإخواننا الذين لقوا مصرعهم في الزلازل المتعاقبة التي وقعت في تركية قبل وقتٍ قصيرٍ، ونشارك ذويهم وأقاربهم آلامهم وأحزانهم العميقة.

 

يرجى إبلاغه للدول والمجتمعات الأعضاء والرأي العام العالمي مع فائق الاحترام والتقدير.