الملتقى الثامن للشورى الإسلامية الأوراسية

الملتقى الثامن للشورى الإسلامية الأوراسية

وبيانه الختامي

إسطنبول، 22 تشرين الثاني 2012 

  • يجب على المجتمع الدولي أن يقوم بما يترتب عليه لإيقاف سفك دماء المسلمين في منطقة الشرق الأوسط لا سيما في سورية وفلسطين، وأن تقوم جميع المؤسسات الدينية التي تعتقد أن لديها قيماً معنويةً بمبادراتٍ من أجل الأمن والسلام أياً كان دينها وعقيدتها. هذه المسؤولية ليست مسؤولية البنى السياسية فحسب، بل مسؤولية كل من يملك حساً سليماً، ويخاطب وجدان الرأي العام. فندعو جميع المعنيين إلى أداء هذه المسؤولية. ونعبر عن أمنياتنا بأن تتحول الهدنة التي تم التوصل إليها في غزة بتاريخ 21. 11. 2012 إلى سلامٍ دائمٍ.   
  • والكشف عن الجرائم المقيدة ضد مجهولين، والتي وقعت في أوراسية هو أكبر أمنياتنا.

نذكر بالرحمة والمنّة والشكران إخواننا الكرام الذين كانوا بيننا في الشورى المنصرمة، لكنهم فقدوا حياتهم في الهجمات الشنيعة التي جرت خفيةً في أوراسية، وقد نذورا حياتهم لخدمة الإسلام والمسلمين والإنسانية. فنسأل المولى عز وجل أن يتغمدهم برحمته الواسعة. لدينا أملٌ بأن يقوم الرأي العام العالمي والمنظمات الإنسانية بواجباته حيال هذه الهجمات والجرائم المنفورة. وأكبر ما نتمناه هو أن يتم الكشف سريعاً عن هذه الجرائم التي سجلت ضد مجهولين.

  • الأوضاع الجديدة التي ظهرت في سياق حرية العبادة في بعض دول أوراسية تدعو للقلق.

رغم أننا ننظر بأملٍ إلى التطورات التي حصلت في مجال حرية الأديان في أوراسية؛ فإننا نقيّم الأوضاع الجديدة التي ظهرت في سياق حرية العبادة لا سيما لدى مسلمي بعض دول أوراسية باعتبارها تطوراً يدعو للقلق.

  • لا يمكن تقديم الانتماء المذهبي على الأخوّة في الإسلام.

إن التراث الإسلامي بما فيه من الحكمة والمعرفة أوجد مئات المدارس الفكرية التي تشكل منبعاً ينهل المسلمون منه العقيدة والعبادة والأخلاق على مر العصور. هذا التراث العلمي هو أكبر ثراءٍ يملكه المسلمون. فلا يمكن القبول أبداً بجعل هذا الثراء الذي أنتجه التراث العلمي سبباً للتوترات المجتمعية في العصر الحديث لا سيما في العالم الإسلامي، وشجب المجتمعات والأفراد بسبب أفكارهم ومعتقداتهم، والأنكى من ذلك إقصاؤهم بسبب مذاهبهم ومشاربهم. فلا يمكن تقديم الانتماء المذهبي على أخوّة الإسلام. فالصراعات المذهبية التي كانت دخيلةً على التراث الإسلامي القديم وحقيقةً تاريخيةً مشؤومةً لدى العوالم الأخرى؛ باتت اليوم تعيش تطوراً أليماً جداً نظراً لإشعال نيرانها في العالم الإسلامي.

  • إن بعض الأفكار حديثة الظهور التي تزعم أنها أفكارٌ إسلاميةٌ لن تنتشر وتتطور على الإطلاق في هذه المنطقة.

إن بعض الأفكار حديثة الظهور بمزاعم إسلامية، والتي تجابه التقليد الذي يغذي قيم المسلمين المتأصلة، والتي يمكن اعتبارها تطوراً لافتاً للانتباه في العالم الإسلامي، لا يمكنها إطلاقاً أن تنتشر وتتطور في هذه الجغرافية التي عمّ فيها العلم والمعرفة والحكمة طوال التاريخ. ولن تستطيع أن تشلّ تكامل المسلمين التاريخي والاجتماعي والثقافي. والمسلمون الذين لديهم حسٌ سليمٌ لن يصرفوا النظر عن الاعتدال في وجه هذا النوع من التطورات.  

  • ينبغي وصف الأعمال التي تحتقر مقدسات الأديان وعلى رأسها المقدسات الإسلامية، جريمة كراهية.

الإسلاموفوبيا وما تخلقه من مواقف مناهضة للإسلام، والتي تعتبر مواقف مرضية في أوراسية والدول الغربية على حدٍ سواءٍ، هي ظاهرة تخلفٍ يعيشها العالم المعاصر. فالإسلاموفوبيا التي يتم تحويلها إلى صناعةٍ تضليلٌ ثقافيٌ وعيبٌ إنسانيٌ بحد ذاته. لذلك ينبغي وصف الأعمال التي تحتقر مقدسات الأديان وعلى رأسها المقدسات الإسلامية، جريمة كراهية.

  • إن عدم تأمين الوحدة في الاحتفال بأيام العيد أمرٌ يبعث الحزن في النفوس.

إن مشاركة الأفراح والأتراك، ومقاسمة الأحزان ومضاعفة الأفراح واجبٌ إيمانيٌ وأخلاقيٌ على المسلمين الذين ينتمون إلى دين التوحيد أينما كانوا. وبالتالي فإن عدم تأمين الوحدة في الاحتفال بأيام العيد أمرٌ يبعث الحزن في النفوس. تعتبر الشورى الإسلامية الأوراسية اتخاذ المبادرات للتخلص من هذا التفكك، وتأمين وحدة الأسلوب بتشكيل مجموعة عملٍ مشتركة، وبناء الوحدة والاتحاد، واجباً ضرورياً. نتمنى أن يتم تطبيق نتائج مجموعة العمل هذه من قبل الدول الأعضاء، وتأمين الوحدة في هذا الخصوص. وأعضاء الشورى الإسلامية الأوراسية يجددون عزمهم على تطبيق المبدأ الذي تقرر سابقاً من أجل إدراك أيام العيد معاً.

  • الجهل هو سبب كل المشاكل

الطريق الوحيد للتغلب على المشاكل الإنسانية والثقافية والاجتماعية يمر من العلم والحكمة. ولا يمكن بناء مجتمعٍ ينعم بالرفاهية والسعادة والطمأنينة دون تنشئة أفرادٍ متعلمين ومثقفين. فاجتمعت الآراء في هذه الشورى على تأسيس جامعةٍ إسلاميةٍ دوليةٍ في تركية للتغلب على المشاكل الدينية والوطنية والثقافية لدى الدول والمجتمعات والجاليات المسلمة الأعضاء. وتم الاقتراح بأن تضم هذه الجامعة وحداتٍ بحثيةٍ مثل معهد أوراسية للأبحاث ومعهد الأقليات المسلمة.

  • ينبغي اتخاذ الخطوات اللازمة لتمتين وتعزيز البنية المؤسساتية للشورى الإسلامية الأوراسية

ينبغي اتخاذ الخطوات اللازمة لتمتين وتعزيز البنية المؤسساتية للشورى الإسلامية الأوراسية، وإتمام البنية التحتية التي تمكن الشورى من تطوير علاقات التعاون مع المؤسسات المماثلة لها. في هذا الإطار، ينبغي تفعيل الأمانة العامة للشورى وافتتاح مكتب للأمانة العامة في إسطنبول إن أمكن. وينبغي الاستعداد لإقامة منتدياتٍ مختلفةٍ لتسيير أنشطةٍ علميةٍ وفعالياتٍ مجتمعية يشارك فيها الشباب والنساء.

  • ينبغي التعاون بين الدول الأعضاء في الشورى الإسلامية الأوراسية أثناء عبادة الحج...

جميع أعضاء الشورى يتمنون إقامة علاقات تعاون بين الدول الأعضاء أثناء عبادة الحج التي تعد أكبر منظمة دينية في العالم والاستفادة من الإمكانات بصورةٍ مشتركة.

  • ينبغي إبداء الحساسية لحماية الآثار الإسلامية والمحافظة عليها

ينبغي إبداء الحساسية اللازمة لحماية الآثار الإسلامية والمحافظة عليها في بلاد البلقان والقفقاس ومنطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها الأراضي المقدسة.

- ينبغي إعادة النظر في جميع القرارات التي تم اتخاذها حتى اليوم، والقيام بما يلزم من أجل تنفيذها

ينبغي إعادة النظر في جميع القرارات التي تم اتخاذها في اجتماعات الشورى الإسلامية الأوراسية السابقة، ولم تُنفّذ حتى اليوم، والقيام بما يلزم من أجل تنفيذها. إن تفعيل "لجنة النيات الحسنة" التي ستعمل على إيجاد مبادرات النيات الحسنة باسم الشورى في المشاكل الحادة التي يعيشها المسلمون سوف يجعل الشورى تلعب دوراً مؤثراً في المحافل الدولية. كما أن تنظيم اجتماعاتٍ محليةٍ بين الحين والآخر بين المناطق ودول الأعضاء، سوف تتيح الفرصة لمناقشة المشاكل الدينية الاجتماعية في البلاد، وإيجاد حلولٍ لها، وسوف يزيد من تأثير الشورى.

- ترجمة ‘كليات الإسلام بالأحاديث’ إلى اللغات المتداولة في أوراسية ستكون خطوةً هامةً

إن تطوير البنية المؤسساتية للتشيكلات الدينية الأعضاء في الشورى أمرٌ لا يمكن تأجيله لتحسين علاقات التعاون وتطويرها. فالقيام بالفعاليات العلمية والتعليمية والنشرية المشتركة سوف يساهم في تكوين آفاقٍ مستقبليةٍ مشتركةٍ بين المؤسسات الدينية الأعضاء في الشورى. فضلاً عن أن ترجمة ‘كليات الإسلام بالأحاديث’ إلى اللغات المتداولة في أوراسية ستكون خطوةً هامةً في هذا الصدد.

  • قناة الديانة التلفزيونية سوف تحرز إسهاماتٍ هامةٍ في تعزيز روابط الأخوّة في أوراسية

إن العمل على بث برامج تخاطب الإخوان والأقارب في أوراسية عبر قناة الديانة التلفزيونية، وتناول الموروث التاريخي والثقافي والإنساني لهذه المنطقة، سوف يحرز إسهاماتٍ هامةٍ في تعزيز روابط الأخوّة بين مجتمعاتنا.

إسطنبول، 22 تشرين الثاني 2012