الملتقى السابع لمنظمة الشورى الإسلامية الأوراسية

الملتقى السابع لمنظمة الشورى الإسلامية الأوراسية

وبيانه الختامي

إسطنبول 2009

انعقد في إسطنبول بتاريخ 12 - 15 أيار 2009 الملتقى السابع للشورى الإسلامية الأوراسية التي تجمع تحت سقفها ممثلي الإدارات الدينية في المجتمعات والدول المسلمة في منطقة أوراسية، التي تربطها علاقاتٌ دينيةٌ وتاريخيةٌ وثقافيةٌ مشتركةٌ، وسط أجواءٍ يعمها السلام والأخوّة وتبادل المعلومات والخبرات. في هذا الملتقى الذي شارك فيه ما يزيد على 100 عالمٍ من 42 دولةً وفي مقدمتهم رؤساء الإدارات الدينية، تمت مناقشة موضوع "مصادر المعلومات الدينية، وطرق إنتاجها وتجديدها" من زوايا مختلفةٍ، إضافةً إلى أعمال الشورى في دورتها المنصرمة، وهيكلتها المستقبلية، والمشاكل الراهنة في دول الأعضاء.

تناولت الشورى في جلساتها الخمسة إلى جانب جلستها الافتتاحية مواضيع عدةٍ تحت عنوان "وضع مصادر المعلومات الدينية في أوراسية وموقف المؤسسات الدينية منها"، و"المعلومات الدينية القديمة وقيمتها الحقيقية في أوراسية"، و"المصادر الحديثة للمعلومات الدينية في أوراسية"، و"المؤسسات التي تنتج المعلومات الدينية في أوراسية"، و"طرق إنتاج المعلومات الدينية وتجديدها في أوراسية"، وفي نهاية النقاشات التي دارت على مدى أربعة أيامٍ، تم تقديم بعض الاكتشافات والتحديدات والتقييمات، والتوصل إلى القرارات التالية: 

  1. يرى أعضاء الشورى الإسلامية الأوراسية العيش في وسطٍ يسوده السلام والتسامح والمحبة والاحترام المتبادل في بلدانهم والعالم كله، أمراً يستوجبه الدين الإسلامي، وأفضل احتياجات القرن الواحد والعشرين على حدٍ سواءٍ، ويعتبر تطوير حرية الدين ضرورةً لتأسيس أوساط السلام، ويندد بشدةٍ العنف والإرهاب والقمع والاضطهاد، أياً كان اسم مرتكبيه وصفاتهم، ويرى أمر جعل الإسلاموفوبيا تهمةً وجريمةً عامةً لدينٍ ما أو قومٍ ما، وأنه أحد أكبر العراقيل التي تقف أمام مستقبل الإنسانية المفعم بالسلام.
  2. هناك حاجةٌ كبيرةٌ لتعريف التراكم العلمي والفكري الغني للحضارة الإسلامية، ومعرفة الإمكانات العالية التي تحملها في هذا المجال، وتطوير دراساتٍ وأبحاثٍ في هذا المنحى. هذا من شأنه أن يرفع ثقة المسلمين بأنفسهم، ووعيهم بالانتماء، ويقلل الأحكام المسبقة بحق الإسلام، ويجمع الناس تحت حكم العلم، ويحد من الأخطاء المرتكبة باسم الدين أو بهدف صراع الأديان، ويعزز آمال العصر.
  3. جميع أعضاء الشورى سعداء برؤية المؤسسات الدينية المسلمة في أوراسية وهي تبدي فعالياتٍ مكثفةٍ منذ التسعينيات في مواضيع مثل الخدمات الدينية، والتعليم الديني الشعبي والنظامي، والتعليم الثانوي والعالي في مجال الدين، ونشر تجربة العيش المشترك دينياً وتاريخياً، وتحولها في الألفينيات إلى بنيةٍ مؤسساتيةٍ تتمتع بمزيدٍ من الاستقرار، وتتبنى استراتيجيات مستدامة. بالتوازي مع هذه التطورات والانفتاحات هناك حاجةٌ لتطوير المعلومات الدينية الصحيحة في مجال التربية والتعليم الديني، بحيث تخاطب الإنسان المعاصر، وتجيب على الأسئلة الراهنة انطلاقاً من مصادر الدين الأساسية وتراث التفسيرات التاريخي المشترك، ونشرها لتصل بسرعةٍ إلى شريحةٍ واسعةٍ من المجتمع وفي مقدمتهم رجال العلم، عبر تكوين شبكة حملاتٍ جديدةٍ سواء في إعداد كتبٍ جديدةٍ، أو تناول المصادر الكلاسيكية في الأبحاث العلمية.  فتقرّر إعطاء الأولوية لهذه المسائل في دورة العمل الجديدة للمجلس التنفيذي للشورى الإسلامية الأوراسية.
  4. إن نشر الآثار العلمية لكبار العلماء الذين كبروا وترعرعوا في مناطق مختلفة من أوراسية، وتربعوا في قلوب وعقول شعوب هذه المنطقة ومسلمي العالم كله، وتحقيقها، وطباعتها في لغاتٍ عِدَّةٍ، يحمل أهميةً كبيرةً بالنسبة للتراث العلمي وتبادل المعلومات. وإعادة إعداد هذا التراث الغني لجغرافية أوراسية - الذي تم تسجيل علومه الدينية والتجريبية على حدٍ سواء وتم تنظيمها وتعليمها – للنشر من جديد تحت إشراف الإدارات الدينية المحلية، وإجراء الدراسات العلمية حولها؛ يحمل أهميةً كبيرةً في إحياء التراث الديني المحلي.
  5. تم الاتفاق على ضرورة الإسراع في تأسيس "معهد أوراسية للبحوث الإسلامية" في جامعةٍ تركية قويةٍ بتقليدها العلمي وموقعها وكادرها التعليمي، يتناول قضايا تصور المجتمع للدين، وفي مقدمتها المعلومات والأفكار الدينية، والموروث الديني والثقافي والتاريخي المتأصل في منطقة أوراسية بمنهجٍ مقارنٍ، والقيام بأعمالٍ مشتركةٍ مع المؤسسات والهيئات العلمية في سائر دول الأعضاء عبر هذا المركز.
  6. تبنّي أعمالٍ تستهدف تبادل اعتماد المناهج العلمية والمفردات الدراسية في مجال التربية الدينية والتعليم العالي المختلفة في المجتمعات والدول الأعضاء في الشورى، وبذل جهودٍ قصوى لإعطاء الأولوية لتوظيف المتخرجين من هذا النوع من المؤسسات التعليمية حتى يقدموا خدماتٍ هامة تنسجم مع النسيج الديني والثقافي لبلدانهم.
  7. عند النظر إلى أعداد الطلاب الوافدين من أوراسية والدول الغربية للدراسة في كليات الإلهيات بالجامعات التركية، يتضح أهمية تأسيس "كلية الإلهيات الدولية" التي تملك مناهج دراسية متنوعة، آخذين بالحسبان احتياجات المناطق الجغرافية المختلفة وخصائصها، الأمر الذي سيجعل هذه الخدمة والتجربة الهامة أكثر إنتاجية.
  8. إن إعداد المناهج الدراسية للجامعات الإسلامية وكليات الإلهيات وباقي المراكز البحثية الأكاديمية في منطقة أوراسية، وتطوير المشاريع، والتعاون في مجال النشر، وتبادل أعضاء الهيئة التدريسية، وقيام الإدارات الدينية بتسيير أعمالٍ مشتركةٍ مع هذه المؤسسات التعليمية في بلدانهم؛ يحمل أهميةً كبيرةً في موضوع التضامن ووحدة الفكر في أوراسية.
  9. إن تزويد الأجيال الجديدة، الذين هم ضمان مستقبلنا، بدروسٍ دينيةٍ في موضوع الدين عامةً والإسلام خاصةً ضمن برامج التعليم النظامي في إطار مبدأ تكامل التعليم أمرٌ ضروريٌ حتى لا يتم توجهيهم بصورةٍ خاطئةٍ في موضوع الدين، لذلك تقرّر أن تقوم المجتمعات والدول الأعضاء بالتركيز على تبادل الخبرات والتجارب في هذا الخصوص، والتوجه نحو إعداد مواد تعليميةٍ ودروسٍ دينيةٍ عبر لجانٍ مشتركةٍ سيتم تكوينها.
  10. من المهم أن يتم مسحٌ لفهارس المؤلفات الموجودة في المكتبات المنتشرة في أرجاء أوراسية، وإعداد كتيبات تعريفية وفهارس جديدة عند الحاجة، وتكوين جردٍ مشتركٍ ونشره، والقيام بنشرالكتب المهمة وطباعتها بعد أن يتم ترجمتها إلى لغاتٍ مختلفةٍ،وذلك من أجل اكتشاف مصادر المعلومات في هذه الجغرافية وتحديثها.
  11. تم اكتشاف أخطاءٍ في معاني ومفاهيم هامةٍ في بعض النصوص المترجمة للقرآن في منطقة أوراسية. لذلك يجب الامتناع عن إصدار طبعاتٍ جديدةٍ من هذا النوع من ترجمات القرآن قبل مراجعتها من قبل الذين لديهم إلمامٌ ومعرفةٌ تامةٌ بالعلوم والمصطلحات الإسلامية. وتم الإجماع على ضرورة أن يكون مترجم معاني القرآن متمكناً من العلوم والمصطلحات الإسلامية إلى جانب اختصاصه في اللغة، وتسيير عملية الترجمة من بدايتها إلى نهايتها تحت إشراف لجنةٍ سيتم تكوينها من قبل الإدارات الدينية المعنية بالأمر.
  12. هناك حاجةٌ ماسةٌ إلى أن تبدأ البلدان الإسلامية بصيام رمضان والاحتفال بالأعياد الدينية معاً في إطار القرارات التي تم اتخاذها في الملتقى الأول والثاني والخامس للشورى الإسلامية الأوراسية. فتقرّر تخويل لجنةٍ برئاسة رئيس الشؤون الدينية بالجمهورية التركية الأستاذ الدكتور علي برداق أوغلو للقيام بالمبادرات اللازمة على صعيد الدول والمرجعيات المعنية وفي مقدمتها منظمة المؤتمر الإسلامي، باسم الشورى الإسلامية الأوراسية.

(إسطنبول، 15 أيار 2009)